فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 408258 من 466147

ولما كان التقدير: له ملك ذلك أبداً ، فهو يفعل فيه اليوم ما تشاهدون مع رفع هذا وخفض هذا ، فلو أن الناس سلموا لقضائه لوصلوا إلى جميع ما وصلوا إليه بالبغي والعدوان ، فإنه لا يخرج شيء عن أمره ولكن أكثر الناس اليوم في ريبهم يترددون ، بنى عليه قوله تعالى: {ويوم تقوم الساعة} أي توجد وتتحقق تحقق القائم الذي هو على كمال تمكنه وتمامه أمره الناهض بأعباء ما يريد ، وكرر سبحانه للتهويل والتأكيد قوله: {يومئذ} أي إذا تقول يخسرون - هكذا كان الأصل ، ولكنه قال للتعميم والتعليق بالوصف: {يخسر المبطلون} أي الداخلون في الباطل العريقون في الاتصاف به ، الذين كانوا لا يرضون بقضائي فيستعجلون فيتوصلون إلى مراداتهم بما لم آمر به ، ولا يزالون يبغون إلى أن يأتي الوقت الذي قدرت وصلوهم إليها فيه ، فيصلون ويظنون أنهم وصلوا بسعيهم ، وأنهم لو تركوا لما كان لهم ذلك فيخسرون لأجل سعيهم بما جعلت لهم من الاختيار بمرادي فيهم على خلاف أمري ، خسارة مستمرة التجدد لا انفكاك لهم عنها ويفوز المحقون.

ولما كان ذلك من شأن اليوم مهولاً ، عم في الهول بقوله مصوراً لحاله: {وترى} أي في ذلك اليوم {كل أمة} من الأمم الخاسرة فيها والفائزة {جاثية} أي مجتمعة لا يخلطها غيرها ، وهي مع ذلك باركة على الركب رعباً واستيفازاً لما لعلها تؤمر به ، جلسة المخاصم بين يدي الحاكم ، ينتظروا القضاء الحاتم ، والأمر الجازم اللازم ، لشدة ما يظهر لها من هول ذلك اليوم.

ولما كان كأن قيل: هم مستوفزون ، قال: {كل أمة} أي من الجاثين {تدعى إلى كتابها} أي الذي أنزل إليها وتعبدها الله به والذي نسخته الحفظة من أعمالها ليطبق أحدهما بالآخر ، فمن وافق كتابه ما أمر به من كتاب ربه نجا ، ومن خاله هلك ، ويقال لهم حال الدعاء: {اليوم تجزون} على وفق الحكمة بأيسر أمر {ما} أي عين الذي {كنتم} بما هو لكم كالجبلات {تعملون} أي مصرين عليه غير راجعين عنه من خير أو شر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت