فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 408250 من 466147

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال: «كان أهل الجاهلية يقولون: إنما يهلكنا الليل والنهار، فقال اللَّه في كتابه: وَقالُوا: ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا .. الآية.

وذكر محمد بن إسحاق عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: «يقول اللَّه تعالى: استقرضت عبدي، فلم يعطني، وسبني عبدي، يقول:

ووا دهراه، وأنا الدهر».

وفي الموطأ عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: «لا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر، فإن اللَّه هو الدهر» .

وفسر الشافعي وأبو عبيدة وغيرهما من الأئمة قوله صلّى اللَّه عليه وسلّم: «لا تسبوا الدهر فإن اللَّه هو الدهر»

بقولهم: كانت العرب في جاهليتها إذا أصابهم شدة أو بلاء أو نكبة قالوا: يا خيبة الدهر، فيسندون تلك الأفعال إلى الدهر ويسبونه، وإنما فاعلها هو اللَّه تعالى، فكأنهم إنما سبوا اللَّه عز وجل، لأنه فاعل ذلك في الحقيقة، فلهذا نهى عن سب الدهر بهذا الاعتبار، لأن اللَّه تعالى هو الدهر الذي يعنونه، ويسندون إليه تلك الأفعال.

ثم فنّد اللَّه تعالى قولهم مبينا عدم اعتماده على دليل، فقال:

وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ، إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ أي ما قالوا هذه المقالة، إلا شاكين غير عالمين بالحقيقة، فلا دليل لهم من نقل أو عقل، وما مستندهم إلا الظن والتخمين من غير حجة أصلا.

قال الرازي: وهذه الآية من أقوى الدلائل على أن القول بغير حجة وبينة قول باطل فاسد، وأن متابعة الظن والحسبان منكر عند اللَّه تعالى.

ثم ذكر تعالى شبهتهم ودليلهم على إنكار البعث قائلا:

وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا: ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أي إذا تليت عليهم بعض آيات القرآن واضحات الدلالة على قدرة اللَّه والبعث، واستدل عليهم، وبيّن لهم الحق، وأن اللَّه تعالى قادر على إعادة الحياة إلى الأنفس بعد فنائها، لم يكن لهم حجة إلا طلب إعادة إحياء آبائهم الذين ماتوا، إن كنتم أيها المؤمنون صادقين في إمكان البعث، وأحيوهم إن كان ما تقولونه حقا، ليشهدوا لنا بصحة البعث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت