{وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُواْ لِى فاعتزلون} فكونوا بمعزل مني لا علي ولا لي ، ولا تتعرضوا إليَّ بسوء فإنه ليس جزاء من دعاكم إلى ما فيه فلا حكم.
{فَدَعَا رَبَّهُ} بعدما كذبوه. {أَنْ هَؤُلآءِ} بأن هؤلاء {قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ} وهو تعريض بالدعاء عليهم بذكر ما استوجبوه به ولذلك سماه دعاء ، وقرئ بالكسر على إضمار القول.
{فَأَسْرِ بِعِبَادِى لَيْلاً} أي فقال أسر أو قال إن كان الأمر كذلك {فَأَسْرِ} ، وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير بوصل الهمزة من سرى {إِنَّكُم مّتَّبِعُونَ} يتبعكم فرعون وجنوده إذا علموا بخروجكم.
{واترك البحر رَهْواً} مفتوحاً ذا فجوة واسعة أو ساكناً على هيئته بعد ما جاوزته ولا تضربه بعصاك ولا تغير منه شيئاً ليدخله القبط {إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ} وقرئ بالفتح بمعنى لأنهم.
{كَمْ تَرَكُواْ} كثيراً تركوا. {مّن جنات وَعُيُونٍ} .
{وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} محافل مزينة ومنازل حسنة.
{وَنَعْمَةٍ} وتنعم. {كَانُواْ فِيهَا فاكهين} متنعمين ، وقرئ"فكهين".
{كذلك} مثل ذلك الإِخراج أخرجناهم أو الأمر كذلك. {وأورثناها} عطف على المقدر أو على {تَرَكُواْ} . {قَوْماً ءَاخَرِينَ} ليسوا منهم في شيء وهم بنو إسرائيل ، وقيل غيرهم لأنهم لم يعودوا إلى مصر.
{فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السماء والأرض} مجاز من عدم الاكتراث بهلاكهم والاعتداد بوجودهم كقولهم: بكت عليهم السماء والأرض وكسفت لمهلكهم الشمس في نقيض ذلك. ومنه ما روي في الأخبار: إن المؤمن ليبكي عليه مصلاه ومحل عبادته ومصعد عمله ومهبط رزقه. وقيل تقديره فما بكت عليهم أهل السماء والأرض {وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ} ممهلين إلى وقت آخر.
{وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِى إسراءيل مِنَ العذاب المهين} من استعباد فرعون وقتله أبناءهم.