فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 406700 من 466147

والقصر المستفاد من (إنما) قصر قلب وهو رد على المشركين إذ قد سهَّل لهم طريق فهمه بفصاحته وبلاغته فقابلوه بالشك والهزء كما قصه الله في أول السورة بقوله: {بل هم في شَكٍ يلعبون} [الدخان: 9] أي إنا جعلنا فهمه يسيراً بسبب اللغة العربية الفصحى وهي لغتهم إلا ليتذكروا فلم يتذكروا.

فمفعول {يسرناه} مضاف مقدر دل عليه السياق تقديره: فهمه.

والباء في {بلسانك} للسببية ، أي بسبب لغتك ، أي العربية وفي إضافة اللسان إلى ضمير النبي صلى الله عليه وسلم عناية بجانبه وتعظيم له ، وإلا فاللسان لسان العرب كما قال تعالى: {وما أرسلنا من رسولٍ إلا بلسان قومه} [إبراهيم: 4] .

وإطلاق اللسان وهو اسم الجارحة المعروفة في الفم على اللّغة مجاز شائع لأن أهم ما يستعمل فيه اللسان الكلام قال تعالى: {بلسانٍ عربيٍ مبينٍ} [الشعراء: 195] .

وأفصح قوله {لعلهم يتذكرون} عن الأمر بالتذكير بالقرآن.

والتقدير: فذكّرهم به ولا تسأم لعنادهم فيه ودم على ذلك حتى يحصل التذكر ، فالتيسير هنا تسهيل الفهم ، وتقدم عند قوله تعالى: {فإنما يسرّناه بلسانك لتبشر به المتقين} الخ في سورة مريم (97) .

و (لعلّ) مستعملة في التعليل ، أي لأجل أن يتذكّروا به ، وَهَذَا كقوله: {وهذا كتابٌ مصدقٌ لساناً عربياً لتنذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين} [الأحقاف: 12] .

وفي هذا الكلام الموجز إخبار بتيسير القرآن للفهم لأن الغرض منه التذكر ، قال تعالى: {ولقد يسّرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر} [القمر: 17] ، وبأن سبب ذلك التيسير كونُه بأفصح اللغات وكونُه على لسان أفضل الرسل صلى الله عليه وسلم فلذلك كان تسببه في حصول تذكرهم تسبباً قريباً لو لم يكونوا في شك يلعبون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت