لا يذوقون طعم الموتِ إلا الموتة الأولى"."
والعِيس: البيض ؛ ومنه قيل للإبل البيض: عيس ، واحدها بعير أَعْيَس وناقة عَيْساء.
قال امرؤ القيس:
يَرُعْنَ إلى صوتي إذا ما سمعنه ...
كما تَرْعَوِي عِيطٌ إلى صوت أَعْيَسَا
فمعنى الحور هنا: الحسان الثاقبات البياض بحسن.
وذكر ابن المبارك أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي عن ابن مسعود قال: إن المرأة من الحُور العين ليرى مُخّ ساقها من وراء اللحم والعظم ، ومن تحت سبعين حُلّة ، كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء.
وقال مجاهد: إنما سمِّيت الحُور حوراً لأنهنّ يحار الطرف في حسنهنّ وبياضهنّ وصفاء لونهنّ.
وقيل: إنما قيل لهنّ حور لحَوَر أعينهنّ.
والحَوَر: شدّة بياض العين في شدّة سوادها.
امرأة حَوْراء بيّنة الحَوَر.
يقال: احورت عينه احورارا ، واحور الشيء أبيض.
قال الأصمعي: ما أدري ما الحَوَر في العَيْن؟ وقال أبو عمرو: الحَور أن تسودّ العين كلّها مثل أعين الظباء والبقر.
قال: وليس في بني آدم حَوَر ؛ وإنما قيل للنساء: حُور العِين لأنهنّ يشبهن بالظباء والبقر.
وقال العجاج:
بأعْينٍ مُحَوَّراتٍ حُورِ ...
يعني الأعين النقيات البياض الشديدات سواد الحَدق.
والعِين جمع عَيْناء ؛ وهي الواسعة العظيمة العينين.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"مهور الحُور العِين قبضات التمر وفِلَق الخبز"وعن أبي قِرصافة سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول:"إخراج القُمَامة من المسجد مهور الحور العِين"وعن أنس أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"كنس المساجد مهور الحور العِين"ذكره الثعلبي رحمه الله.
وقد أفردنا لهذا المعنى باباً مفرداً في (كتاب التذكرة) والحمد لله.