فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 406489 من 466147

وكلمة {بَلاَءٌ} [الدخان: 33] يعني: امتحان واختبار لنعلم ردود أفعالهم، بعد أنْ رأوا الآيات أو بعد أنْ رأوا النعم، وقلنا: الابتلاء والامتحان لا يُذم ولا يُمدح لذاته، إنما حسب النتائج المترتبة عليه.

{إِنَّ هَؤُلاَءِ لَيَقُولُونَ} * {إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الأُوْلَى وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ}

الإشارة في {إِنَّ هَؤُلاَءِ لَيَقُولُونَ} [الدخان: 34] قد يُراد بها بني إسرائيل، لأنك لو نظرتَ إلى التوراة أو التلمود لا تجد فيه شيئاً عن اليوم الآخر، مع أنه عنصر أساسي من عناصر الإيمان، لكنهم قوم لا يؤمنون بهذا اليوم.

والمسألة عندهم كما حكى القرآن قولهم:

{لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ} [آل عمران: 24] يعني: ثم تنطفئ عنَّا وتنتهي المسألة. وقالوا في آية أخرى:

{نَحْنُ أَبْنَاؤُاْ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} [المائدة: 18] .

أو يُراد بهؤلاء منكرو البعث عموماً، سواء بنو إسرائيل أو غيرهم، وقولهم {إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الأُوْلَى} [الدخان: 35] يريدون بالموتة الأولى العدم الذي سبق الخَلْق، فيعتبرون العدم موتة، ثم خلق الله آدم ومنه جاء سائر الخلق.

كما قال تعالى:

{وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ} [البقرة: 28] يعني: لن نموت إلا هذه الموتة، وليس هناك موتة أخرى بعدها بعث ولا حساب {وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ} [الدخان: 35] يعني: مبعوثين أحياء بعد الموت.

{فَأْتُواْ بِآبَآئِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}

قلنا: إن الإيمان يعتمد على آيات الغيب فتؤمن بوجود الله وبالجنة والنار دون أنْ تراها، هذا موطن الإيمان، أما الآيات المشاهدة فلا إيمانَ فيها، لا تقول: أؤمن بأن الشمس طالعة، لكن هؤلاء للمادية التي تحكمهم يريدون آية الغيب مشاهدة، فيقولون {فَأْتُواْ بِآبَآئِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الدخان: 36] وليس مع العين أين.

هم هم لا يُصدِّقون إلا بالأمر الحسيِّ، لذلك يريدون إعادة آبائهم من بعد الموت ليؤمنوا بأن البعث حقٌّ، ونقول لهم: إنْ كنتم تريدون ذلك فعندكم كتب التاريخ والرسالات السماوية تحكي لكم مثل هذا الذي تريدونه مثل قصة العُزير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت