وقال قتادة: هو توعد بمعاد الآخرة: وإن كان الخطاب لقريش حين حل بهم الجدب ، كان ظاهراً ؛ وإن كان الدخان قبل يوم القيامة ، فإذا أتت السماء بالعذاب ، تضرع منافقوهم وكافروهم وقالوا: ربنا اكشف عنا العذاب ، إنا مؤمنون.
فيكشف عنهم ، قيل: بعد أربعين يوماً ؛ فحين يكشفه عنهم يرتدون.
ويوم البطشة الكبرى على هذا: هو يوم القيامة ، كقوله: {فإذا جاءت الطامة الكبرى} وكونه يوم القيامة ، هو قول ابن عباس والحسن وقتادة.
وكونه يوم بدر ، هو قول عبد الله وأبي وابن عباس ومجاهد.
وانتصب يوم نبطش ، قيل: بذكراهم ، وقيل: بننتقم الدال عليه منتقمون ، وضعف بأنه لا نصب إلا بالفعل ، وقيل: بمنتقمون.
ورد بأن ما بعد إن لا يعمل فيما قبلها.
وقرأ الجمهور: نبطش ، بفتح النون وكسر الطاء ؛ والحسن ، وأبو جعفر: بضمها ؛ والحسن أيضاً ، وأبو رجاء ، وطلحة: بضم النون وكسر الطاء ، بمعنى: نسلط عليهم من يبطش بهم.
والبطشة على هذه القراءة ليس منصوباً بنبطش ، بل بمقدر ، أي نبطش ذلك المسلط البطشة ، أو يكون البطشة في معنى الإبطاشة ، فينتصب بنبطش.
{ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون} : هذا كالمثال لقريش ، ذكرت قصة من أرسل إليهم موسى عليه السلام ، فكذبوه ، فأهلكهم الله.
وقرئ: فتنا ، بتشديد التاء ، للمبالغة في الفعل ، أو التكثير ، متعلقة {وجاءهم رسول كريم} : أي كريم عند الله وعند المؤمنين ، قاله الفراء ؛ أو كريم في نفسه ، لأن الأنبياء إنما يبعثون من سروات الناس ، قاله أبو سليمان ؛ أو كريم حسن الخلق ، قاله مقاتل.
{أن أدوا إليّ عباد الله} يحتمل أن تكون أن تفسيرية ، لأنه تقدم ما يدل على معنى القول ، وهو رسول كريم ، وأن تكون أن مخففة من الثقيلة أو الناصبة للمضارع ، فإنها توصل بالأمر.
قال ابن عباس: أن أدوا إليّ الطاعة يا عباد الله: أي اتبعوني على ما أدعوكم إليه من الإيمان.