وفيه إشارة إلى أن من داوم عليه لم يقرنه الشيطان {وَإِنَّهُمْ} أي الشياطين {لَيَصُدُّونَهُمْ} ليمنعون العاشين {عَنِ السبيل} عن سبيل الهدى {وَيَحْسَبُونَ} أي العاشون {أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} وإنما جمع ضمير {من} وضمير الشيطان لأن {من} مبهم في جنس العاشي وقد قيض له شيطان مبهم في جنسه فجاز أن يرجع الضمير إليهما مجموعاً {حتى إِذَا جَآءَنَا} على الواحد: عراقي غير أبي بكر أي العاشي {جاآنا} غيرهم أي العاشي وقرينه {قَالَ} لشيطانه {ياليت بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ المشرقين} يريد المشرق والمغرب فغلب كما قيل: العمران والقمران ، والمراد بعد المشرق من المغرب والمغرب من المشرق {فَبِئْسَ القرين} أنت.
{وَلَن يَنفَعَكُمُ اليوم إِذ ظَّلَمْتُمْ} إذ صح ظلمكم أي كفركم وتبين ولم يبق لكم ولا لأحد شبهة في أنكم كنتم ظالمين و"إذ"بدل من {اليوم} {أَنَّكُمْ فِى العذاب مُشْتَرِكُونَ} {أَنَّكُمْ} في محل الرفع على الفاعلية أي ولن ينفعكم اشتراككم في العذاب ، أو كونكم مشتركين في العذاب كما كان عموم البلوى يطيب القلب في الدنيا كقول الخنساء:
ولولا كثرة الباكين حولي...
على إخوانهم لقتلت نفسي
ولا يبكون مثل أخي ولكن...
أعزي النفس عنه بالتأسي
أما هؤلاء فلا يؤسّيهم اشتراكهم ولا يروحهم لعظم ما هم فيه.
وقيل: الفاعل مضمر أي ولن ينفعكم هذا التمني أو الاعتذار لأنكم في العذاب مشتركون لاشتراككم في سببه وهو الكفر ، ويؤيده قراءة من قرأ {إِنَّكُمْ} بالكسر.
{أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصم} أي من فقد سمع القبول {أَوْ تَهْدِى العمى} أي من فقد البصر {وَمَن كَانَ فِى ضلال مُّبِينٍ} ومن كان في علم الله أنه يموت على الضلال.