{فَإِمَّا} دخلت"ما"على"إن"توكيداً للشرط ، وكذا النون الثقيلة في {نَذْهَبَنَّ بِكَ} أي نتوفينك قبل أن ننصرك عليهم ونشفي صدور المؤمنين منهم {فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ} أشد الانتقام في الآخرة {أَوْ نُرِيَنَّكَ الذي وعدناهم} قبل أن نتوفاك يعني يوم بدر {فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُّقْتَدِرُونَ} قادرون وصفهم بشدة الشكيمة في الكفر والضلال بقوله {أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصم} الآية.
ثم أوعدهم بعذاب الدنيا والآخرة بقوله {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ} الآيتين.
{فاستمسك} فتمسك {بالذي أُوحِىَ إِلَيْكَ} وهو القرآن واعمل به {إِنَّكَ على صراط مُّسْتَقِيمٍ} أي على الدين الذي لا عوج له {وَإِنَّهُ} وإن الذي أوحي إليك {لَذِكْرٌ لَّكَ} لشرف لك {وَلِقَوْمِكَ} ولأمتك {وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ} عنه يوم القيامة وعن قيامكم بحقه وعن تعظيمكم له وعن شكركم هذه النعمة {وَسْئلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرحمن ءَالِهَةً يُعْبَدُونَ} ليس المراد بسؤال الرسل حقيقة السؤال ولكنه مجاز عن النظر في أديانهم والفحص عن مللهم هل جاءت عبادة الأوثان قط في ملة من ملل الأنبياء ، وكفاه نظراً وفحصاً نظره في كتاب الله المعجز المصدق لما بين يديه ، وإخبار الله فيه بأنهم يعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطاناً ، وهذه الآية في نفسها كافية لا حاجة إلى غيرها.
وقيل: إنه عليه السلام جمع له الأنبياء ليلة الإسراء فأمهم ، وقيل له: سلهم فلم يشكك ولم يسأل.
وقيل: معناه سل أمم من أرسل وهم أهل الكتابين أي التوراة والإنجيل ، وإنما يخبرونه عن كتب الرسل فإذا سألهم فكأنه سأل الأنبياء ، ومعنى هذا السؤال التقرير لعبدة الأوثان أنهم على الباطل.
و {سَلْ} بلا همزة: مكي وعلي {رُسُلُنَا} أبو عمرو.