ثم سلى رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا موسى بآياتنا إلى فِرْعَوْنَ وَمَلإَِيْهِ فَقَالَ إِنِّى رَسُولُ رَبِّ العالمين} ما أجابوه به عند قوله {إِنِّى رَسُولُ رَبِّ العالمين} محذوف دل عليه قوله {فَلَمَّا جَآءَهُم بآياتنا} وهو مطالبتهم إياه بإحضار البينة على دعواه وإبراز الآية {إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ} يسخرون منها ويهزءون بها ويسمونها سحراً.
و"إذا"للمفاجأة وهو جواب"فلما"لأن فعل المفاجأة معها مقدر وهو عامل النصب في محل"إذا"كأنه قيل: فلما جاءهم بآياتنا فاجئوا وقت ضحكهم.
{وَمَا نُرِيِهِم مِّنْ ءَايَةٍ إِلاَّ هِىَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا} قرينتها وصاحبتها التي كانت قبلها في نقض العادة ، وظاهر النظم يدل على أن اللاحقة أعظم من السابقة وليس كذلك بل المراد بهذا الكلام أنهن موصوفات بالكبر ولا يكدن يتفاوتن فيه وعليه كلام الناس.
يقال: هما أخوان كل واحد منهما أكرم من الآخر {وأخذناهم بالعذاب} وهو ما قال تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذْنَا ءالَ فِرْعَوْنَ بالسنين وَنَقْصٍ مّن الثمرات} {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطوفان} [الأعراف: 133] الآية.
{لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} عن الكفر إلى الإيمان {وَقَالُواْ ياأيه الساحر} كانوا يقولون للعالم الماهر ساحر لتعظيمهم علم السحر.
{وَقَالُواْ ياأيه الساحر} بضم الهاء بلا ألف: شامي.
ووجهه أنها كانت مفتوحة لوقوعها قبل الألف فلما سقطت لالتقاء الساكنين اتبعت حركتها حركة ما قبلها {ادع لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ} بعهده عندك من أن دعوتك مستجابة ، أو بعهده عندك وهو النبوة ، أو بما عهد عندك من كشف العذاب عمن اهتدى {إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ} مؤمنون به.