ونقل الحديث إلى الحديث عن الغائب ليوطئ للحديث عن نفسه، كأنَّه يُحَدِّث عن فارسٍ شجاعٍ لا يخشى المنايا، لأنّه يعلم أنه غير خالد لوفرّ من مواقعها، وقَصَدَ أيّ صَرْفٍ من صُروفِ المَهَارِب.
وبعد ذلك التفت أَيضاً إلى التكلّم، فَتَحَدَّث عن نفسه فقال:
فَلَسْتُ بِمُبْتَاعِ الْحَياةِ بِسُبَّةٍ ... وَلاَ مُبْتَغٍ مِنْ رَهْبَةِ الْمَوْتِ سُلماً
بمتاعٍ الحياة: أي بِشارٍ لها.
{خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) }
ومِنَ التهكّم والإِهانة:
* ما يقال للمعذَّب في النار يوم الدّين، كما جاء في سورة الدخان: {خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) } .
ففي الأمر بفعل [ذُقْ] تهكُّم به. انتهى انتهى {البلاغة العربية، لحَبَنَّكَة} ...