تعزَّزَ بمُلْكَ مصر، وجَرى النيل بأمره! وكان في ذلك هلاكه؛ ليُعْلَمَ أَنَّ مَنْ تعزَّزَ بشيء من دون الله فحتفُه وهلاكُه في ذلك الشيء.
قوله جلّ ذكره: {أَمْ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِى هُوَ مَهِينٌ وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ} .
استصغر موسى وحديثَه، وعابَه بالفقر .. فَسَلَّطه اللَّهُ عليه، وكان هلاكه بيديه، فما استصغر أحدُ أحداً إلا سَلَّطه اللَّهُ عليه.
قوله جلّ ذكره: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ} .
أطاعوه طاعةَ الرهبة، وطاعة'ُ الرهبةِ لا تكون مخلصةً، وإنما تكون الطاعةُ صادقةً إذا صَدَرت عن الرغبة.
قوله جلّ ذكره: {فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} .
{ءَاسَفُونَا} أغضبونا، وإنما أراد أغضبوا أولياءَنا، فانتقمنا منهم. وهذا له اصل في باب الجَمْع؛ حيث أضاف إيسافَهم لأوليائه إلى نَفْسِه ... وفي الخبر: أنه يقول:"مَرِضْتُ فلم تَعُدْني".
وقال في قصة إبراهيم عليه: {يَأْتُوكَ رِجَالاً ... } [الحج: 27] .
وقال في قصة نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم: {مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80] . انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 3 صـ 365 - 371}