وكذلكَ الحكْم في الآي التي تَلَوْناها فقولُه: {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} ، بيانٌ للمعنى في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ} ، ولِمَ أُمروا بأَنْ يَتَّقُوا وكذلك قولُه: {إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} ، بيانٌ للمعنى في أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة، أي بالدعاء لهم. وهذا سبيلُ كلِّ ما أنتَ تَرى فيه الجملةَ يُحتاجُ فيها إلى"الفاء"، فاعرفْ ذلك.
{أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ (40) }
ليس سماع الصُّم مما يدَّعيه أَحدٌ فيكون ذلك للإِنكار، وإِنَّما المعنى فيه التمثيلُ والتَّشبيهُ، وأَنْ يُنْزَّل الذي يُظَنُّ بهم أنهم يَسْمعون، أو أنه يستطيعُ إسماعِهم، مَنْزلةَ مَنْ يَرى أنه يُسْمِعُ الصمَّ ويَهدي العُمْيَ ثمَّ المعنى في تَقديم الاسمِ وأَنْ لم يُقَلْ:"أَتُسمع الصمَّ"، هو أن يُقال للنبيِّ صلى الله عليه وسلم:"أأنت خصوصًا قد أوتيت أنْ تُسمِعَ الصمَّ؟"وأن يُجْعَل في ظَنَّه أنَّه يستطيعُ إِسماعَهم، بمثابةِ مَنْ يَظُنُّ أنَّه قد أُوتيَ قدرةً على إِسماعِ الصُّمَّ. انتهى انتهى {دلائل الإعجاز، للجرجاني} ...