فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 405699 من 466147

وفيه إشارة أخرى وهي: إن الله تعالى إذا أرشد عبداً من عباده هداه إلى صراط مستقيم معرفته، وإن لم يبلغه دعوة نبي، أو إرشاد ولي، أو نصح ناصح، ولا يتقيد بتقليد آياته وأهل بلده من أهل الضلالة والأهواء والبدع، ولا يؤثر فيهم شبههم ودلائلهم المعقولة المشوبة بالوهم والخيال ولا يخاف في الله لومة لائم، كما كان حال إبراهيم عليه السلام فإنه لم يبلغه دعوة نبي، ولا إرشاد ولي، ولا نصح ناصح، فلما آتاه الله رشده قال: {لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} [الزخرف: 26 - 27] ، وفي زماننا هذا أهل الأهواء والبدع ممن لم يرشدهم الله، فإنهم متقيدون بتقليد آبائهم المبتدعة بحيث لا يؤثر فيهم آيات القرآن والأحاديث الصحيحة، والبراهين القاطعة مع دعوى الإسلام والإيمان، ويقولون كما قال الأولون من الكفار: {إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ} [الزخرف: 23] ولعمري أن هذه المصيبة قد عمت بحيث لا يمكن تداركها إلا ما شاء الله، والمعصوم من عصمه الله من هذه الفتنة والبلاء وهم الذين قال تعالى فيهم: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً} [الزخرف: 28] وهي لا إله إلا الله {فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الزخرف: 28] إلى الله على قدمي اعتقاد أهل السنة والجماعة والأعمال الصالحة على قانون المتابعة بنور هذه الكلمة الباقية، ثم قال في حق أهل الأهواء والبدع والضلالة: {بَلْ مَتَّعْتُ هَا ؤُلاَءِ وَآبَآءَهُمْ} [الزخرف: 29] من الدنيا وشهواتها فأسكرهم حب الدنيا وأصمهم وأعمى أبصارهم {حَتَّى جَآءَهُمُ الْحَقُّ} [الزخرف: 29] من دلائل القرآن، {وَرَسُولٌ مُّبِينٌ} [الزخرف: 29] قد بيَّن الحق والباطل بالأحاديث الصحيحة، {وَلَمَّا جَآءَهُمُ الْحَقُّ} [الزخرف: 30] من أرباب الدين وأهل الحق {قَالُواْ هَذَا سِحْرٌ} [الزخرف: 30] ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت