ثم أخبر عن طريق كل فريق منهم بقوله تعلى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ} [الزخرف: 26] يشير إلى إبراهيم القلب إذ قال لأبيه: وهو الروح، وقومه: وهم النفس وصفاتها وهواها {إِنَّنِي بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ} [الزخرف: 26] من الروحانيات والمعقولات والنفسانيات وشهوات الدنيا وزخارفها، {إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} [الزخرف: 27] به يشير إلى أن ليس لشيء من المخلوقات الهداية إلى الله إلا بالله كما قال صلى الله عليه وسلم:"والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا"، وقال صلى الله عليه وسلم:"بعثني الله مبلغاً وليس لي من الهداية شيء"، فبهذا المعنى يتحقق لك أن كل من ادعى معرفة الله والوصول إليه بطريق العقل والرياضة والمجاهدة من غير متابعة الأنبياء، وإرشاد الله من الفلاسفة والبراهمة والرهابنة، فدعواه باطلة ومتمناه كاسدة.