فجليس القاضي الجائر على جوره راضيًا به شيطان، فكيف بمن يعاونه على جوره ويفتح له أبواب الظلم، ويحسِّن له أكل أموال الناس بالباطل]، واستدلاء أموالهم إليه.
وأقول: إن من كان الآن على ضد ذلك في معاشرة القضاة والولاة لأشبه الناس بالملائكة.
وقد سبقت إشارة إلى ذلك في التشبه بالملائكة عليهم السلام.
وما أرفع مقام هذا الرجل لو كان له في زماننا وجود.
وعلى ذلك درج السلف الصالحون كما روى الدينوري عن صالح المري رحمه الله تعالى قال: قام رجل من العُبَّاد إلى يزيد بن المهلب، فقال: والله إنك أيها الأمير ما استدمت تتابع النعم بمثل اصطناع المعروف، ولا كايدت إبليس بمثل إضمار النصيحة لمن ولاك الله أمره، فإذا كنت كذلك أصلح الله لك ما تخشى فساده، وجمع لك ما تخشى شتاته، وإني والله أيها الأمير لأحب صلاحك، والذي يصل إلي من ذلك أكثر.
76 -ومنها: حضور مجالس الغضب والخصومات التي لا خير فيها.
روى الإمام أحمد، والطبراني ورجالهما ثقات، عن عطية السعدي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا اسْتَشَاطَ السُّلْطَانُ تَسَلَّطَ الشَّيْطَانُ".
وروى البغوي في"شرح السنة"بإسناد صحيح، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن رجلًا سب أبا بكر رضي الله تعالى عنه عند النبي - صلى الله عليه وسلم - والنبي - صلى الله عليه وسلم - جالس لا يقول شيئًا فلما سكت ذهب أبو بكر
رضي الله تعالى عنه يتكلم، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واتبعه أبو بكر، فقال: يا رسول الله! كان يسبني وأنت جالس، فلما ذهبت أتكلم قمت؟
قال:"إِنَّ الْمَلَكَ كانَ يَرُدُّ عَنْكَ، فَلَمَّا تَكَلَّمْتَ ذَهَبَ الْمَلَكُ وَوَقَعَ الشَّيْطَانُ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْلِسَ".
وفي رواية البيهقي في"الشعب": فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: أوَجَدْت عليَّ يا رسول الله؟
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"نزَلَ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ لِيُكَذِّبَهُ بِمَا قالَ لَكَ، فَلَمَّا انتصَرْتَ وَقَعَ الشَّيْطَانُ، فَلَم كُنْ لأَجْلِسَ إِذْ وَقَعَ الشَّيْطَانُ".