3814 مُوَكَّلٌ بشُدُوْفِ الصَّوْم يَرْقُبها ... من المَغَارِبِ مَخْطوفُ الحَشَا زَرِمُ
فعلى هذا قد خُوْطِبَ العربُ بما تَعْرِفُه ، وهذه الشجرةُ موجودةٌ فالكلامُ حقيقةٌ .
والثاني: أنَّه من بابِ التَّخْييل والتمثيل . وذلك أنَّ كلَّ ما يُسْتَنْكَرُ ويُسْتَقْبَحُ في الطِّباعِ والصورةِ يُشَبَّه بما يتخيَّله الوهمُ ، وإن لم يَرَه . والشياطين وإن كانوا موجودين غيرَ مَرْئِيَّين للعرب ، إلاَّ أنه خاطبهم بما أَلِفوه من الاستعارات التخييلية ، كقوله:
3815 ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ومَسْنُوْنَةٌ زُرْقٌ كَأَنْيابِ أَغْوالِ
ولم يَرَ أنيابَها ، بل ليسَتْ موجودة البتةَ .
ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (67)
قوله: {لَشَوْباً} : العامَّةُ على فتح الشين ، وهو مصدرٌ على أصلِه . وقيل: يُرادُ به اسمُ المفعولِ ، ويَدُلُّ له قراءةُ شيبانَ النحويِّ"لَشُوباً"بالضمِّ . قال الزجاج:"المفتوحُ مصدرٌ والمضومُ اسمٌ بمعنى المَشُوْب"كالنَّقض بمعنى المنقوض . وعَطَفَ ب"ثمَّ"لأحدِ معنيين: إمَّا لأنه يُؤَخِّر ما يظنُّونه يَرْوِيْهم مِنْ عَطَشهم زيادةً في عذابهم ، فلذلك أتى ب"ثم"المقتضيةِ للتراخي ، وإمَّا لأنَّ العادة تقضي بتراخي الشُّرْبِ عن الأكلِ ، فعَمِل على ذلك المِنْوالِ . وأمَّا مَلْءُ البطنِ فيَعْقُبُ الأكلَ ، فلذلك عَطَفَ على ما قبلَه بالفاءِ و"مِنْ حميمٍ"صفةٌ ل"شَوْباً". والشَّوْبُ: الخَلْطُ والمَزْجُ ومنه: شابَ اللبنَ يَشُوبُه أي: خَلَطه ومَزَجَه .
إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (74)
قوله: {إِلاَّ عِبَادَ الله} : /استثناءٌ مِن المُنْذَرين استثناءً منقطعاً لأنه وعيدٌ ، وهم لم يَدْخُلوا في هذا الوعيدِ .
وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75)