فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ (11)
قوله: {أَم مَّنْ خَلَقْنَآ} : العامَّةُ على تشديدِ الميم ، الأصلُ: أم مَنْ وهي أم المتصلةُ ، عُطِفَتُ"مَنْ"على"هم". وقرأ الأعمش بتخفيفها ، وهو استفهامٌ ثانٍ . فالهمزةُ للاستفهام أيضاً و"مَنْ"مبتدأ ، وخبره محذوفٌ أي: ألذين خَلَقْناهم أشدُّ؟ فهما جملتان مستقلتان وغَلَّبَ مَنْ يَعْقل على غيره فلذلك أتى ب"مَنْ". ولازِبٌ ولازِمٌ بمعنىً . وقد قُرئ"لازم".
بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (12)
قوله: {بَلْ عَجِبْتَ} : قرأ الأخَوان بضمِّ التاء ، والباقون بفتحها . فالفتحُ ظاهرٌ . وهو ضميرُ الرسولِ أو كلِّ مَنْ يَصِحُّ منه ذلك . وأمَّا الضمُّ فعلى صَرْفِه للمخاطب أي: قُلْ يا محمدُ بل عَجِبْتُ أنا ، أو على إسنادِه للباري تعالى على ما يَليقُ به ، وقد تقدَّم تحريرُ هذا في البقرة ، وما وَرَدَ منه في الكتاب والسنَّة . وعن شُرَيْحٍ أنه أنكرها ، وقال:"إنَّ الله لا يَعْجَبُ"فبلغَتْ إبراهيمَ النخعي فقال:"إن شريحاً كان مُعْجَباً برأيه ، قرأها مَنْ هو أعلمُ منه"يعني عبد الله بن مسعود .
قوله:"ويَسْخَرون"يجوزُ أَنْ يكونَ استئنافاً وهو الأظهرُ ، وأن يكونَ حالاً . وقرأ جناح بن حبيش"ذُكِروا"مخففاً .
أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (17)