فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 377628 من 466147

وهذه الصفات التي وصفت بها شجرة الزقوم بالغة حداً عظيماً من الذم وذلك الذم هو الذي عبّر عنه بالملعونة في قوله تعالى: {والشجرة الملعونة في القرآن} في سورة [الإِسراء: 60] ، وكذلك في آية {إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل تغلي في البطون كغلي الحميم} في سورة [الدخان: 43 - 46] .

(وقد أنذروا بأنهم آكلون منها إنذاراً مؤكداً ، أي آكلون من ثمرها وهو ذلك الطلع.

وضمير {منها} للشجرة جرى على الشائع من قول الناس أكلت من النخلة ، أي من ثمرها.

والمعنى: أنهم آكلون منها كرهاً وذلك من العذاب ، وإذا كان المأكول كريهاً يزيده كراهة سوءُ منظره ، كما أن المشتهَى إذا كان حسن المنظر كان الإِقبال عليه بِشَرَه لظهور الفرق بين تناول تفاحة صفراء وتناول تفاحةَ مورّدة اللون ، وكذلك محسنات الشراب ، ألاَ ترَى إلى كعب بن زهير كيف أطال في محسنات الماء الذي مزجت به الخمر في قوله:

شُجَّت بذي شَبَم من ماء مَجْنيَة...

صاففٍ بأبطحَ أضحَى وهو مشمول

تنفي الرياح القذَى عنه وأفرطه...

من صوب سارية بيضٌ يعاليل

ومَلْءُ البطون كناية عن كثرة ما يأكلون منها على كراهتها.

وإسناد الأكل ومَلْءِ البطون إليهم إسناد حقيقي وإن كانوا مكرهين على ذلك الأكل والملْءِ.

والفاء في قوله: {فَمَالِئُونَ} فاء التفريع ، وفيها معنى التعقيب ، أي لا يلبثون أن تمتلئ بطونهم من سرعة الالتقام ، وذلك تصوير لكراهتها فإن الطعام الكريه كالدواء إذا تناوله آكله أسرع ببلعه وأعظم لقمه لئلا يستقر طعمه على آلة الذوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت