قال مقاتل: يقول: كان عاقبتهم العذاب ، يحذر كفار مكة ، ثم استثنى عباده المؤمنين ، فقال: {إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين} أي: إلا من أخلصهم الله بتوفيقهم إلى الإيمان ، والتوحيد ، وقرئ"المخلصين"بكسر اللام ، أي: الذين أخلصوا لله طاعاتهم ، ولم يشوبوها بشيء مما يغيرها.
وقد أخرج ابن أبي شيبة ، وهناد ، وابن المنذر عن ابن مسعود في قوله: {فاطلع فَرَءاهُ فِى سَوَاء الجحيم} قال: اطلع ، ثم التفت إلى أصحابه ، فقال: لقد رأيت جماجم القوم تغلي.
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال: قول الله لأهل الجنة: {كُلُواْ واشربوا هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الطور: 19] قال {هنيئاً} أي: لا تموتون فيها ، فعند ذلك قالوا: {أَفَمَا نَحْنُ بِمَيّتِينَ * إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأولى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * إِنَّ هذا لَهُوَ الفوز العظيم} قال: هذا قول الله: {لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ العاملون} .
وأخرج ابن مردويه عن البراء بن عازب قال:"كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده في يدي ، فرأى جنازة فأسرع المشي حتى أتى القبر ، ثم جثى على ركبتيه ، فجعل يبكي حتى بلّ الثرى ، ثم قال: {لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ العاملون} ."
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال: دخلت مع النبي صلى الله عليه وسلم على مريض يجود بنفسه ، فقال: {لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ العاملون} .