فأخبر سبحانه: أنه يشاب لهم طعامهم من تلك الشجرة بالماء الحارّ ، ليكون أفظع لعذابهم ، وأشنع لحالهم كما في قوله: {وَسُقُواْ مَاء حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ} [محمد: 15] قرأ الجمهور {شوباً} بفتح الشين ، وهو: مصدر ، وقرأ شيبان النحوي بالضم.
قال الزجاج: المفتوح مصدر ، والمضموم اسم بمعنى: المشوب ، كالنقص بمعنى: المنقوص.
{ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الجحيم} أي: مرجعهم بعد شرب الحميم ، وأكل الزقوم إلى الجحيم ، وذلك أنهم يوردون الحميم لشربه ، وهو خارج الجحيم كما تورد الإبل ، ثم يردّون إلى الجحيم كما في قوله سبحانه: {يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءانٍ} [الرحمن: 44] .
وقيل: إن الزقوم ، والحميم نزل يقدّم إليهم قبل دخولها.
قال أبو عبيدة: ثم بمعنى: الواو ، وقرأ ابن مسعود"ثم إن منقلبهم لإلى الجحيم"، وجملة {إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ} أي: وجدوا {آباءهم ضالين} تعليل لاستحقاقهم ما تقدّم ذكره ، أي: صادفوهم كذلك ، فاقتدوا بهم تقليداً ، وضلالة لا لحجة أصلاً {فَهُمْ على ءاثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ} الإهراع: الإسراع.
قال الفراء: الإهراع: الإسراع برعدة.
وقال أبو عبيدة: {يهرعون} : يستحثون من خلفهم ، يقال: جاء فلان يهرع إلى النار: إذا استحثه البرد إليها.
وقال المفضل يزعجون من شدّة الإسراع.
قال الزجاج: هرع ، وأهرع: إذا استحثّ ، وانزعج ، والمعنى: يتبعون آباءهم في سرعة كأنهم يزعجون إلى اتباع آبائهم {وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأولين} أي: ضلّ قبل هؤلاء المذكورين أكثر الأوّلين من الأمم الماضية {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُّنذِرِينَ} أي: أرسلنا في هؤلاء الأوّلين رسلاً أنذروهم العذاب ، وبينوا لهم الحقّ ، فلم ينجع ذلك فيهم {فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المنذرين} أي: الذين أنذرتهم الرسل ، فإنهم صاروا إلى النار.