ولكنه شاذ خارج عن كلام العرب {قَالَ تالله إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ} أي: قال ذلك الذي من أهل الجنة لما اطلع على قرينه ، ورآه في النار: {تالله إن كدت لتردين} أي: لتهلكني بالإغواء.
قال الكسائي: لتردين: لتهلكني ، والردي: الهلاك.
قال المبرد: لو قيل: لتردين: لتوقعني في النار لكان جائزاً.
قال مقاتل: المعنى: والله لقد كدت أن تغويني ، فأنزل منزلتك ، والمعنى متقارب ، فمن أغوى إنساناً ، فقد أهلكه {وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبّى لَكُنتُ مِنَ المحضرين} أي: لولا رحمة ربي ، وإنعامه عليّ بالإسلام ، وهدايتي إلى الحقّ ، وعصمتي عن الضلال لكنت من المحضرين معك في النار.
قال الفراء: أي: لكنت معك في النار محضراً.
قال الماوردي: وأحضر لا يستعمل إلا في الشرّ.
ولما تمم كلامه مع ذلك القرين ، الذي هو في النار عاد إلى مخاطبة جلسائه من أهل الجنة ، فقال: {أَفَمَا نَحْنُ بِمَيّتِينَ} ، والهمزة للاستفهام التقريري ، وفيها معنى: التعجيب ، والفاء للعطف على محذوف كما في نظائره ، أي: أنحن مخلدون منعمون ، فما نحن بميتين {إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأولى} التي كانت في الدنيا ، وقوله هذا كان على طريقة الابتهاج ، والسرور بما أنعم الله عليهم من نعيم الجنة الذي لا ينقطع ، وأنهم مخلدون لا يموتون أبداً ، وقوله: {وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} هو من تمام كلامه ، أي: وما نحن بمعذبين كما يعذب الكفار.