وقال الكلبي: يعملون بمثل عملهم.
وقال ابن عباس وقتادة: يسرعون. وقال مجاهد: كهيئة الهرولة. قال الفراء: الإهراع: الإسراع فيه شبيه بالرِّعدة.
وقال الزجاج: يتبعون آبائهم اتباعًا في سرعة، كأنهم يزعجون إلى إتباعهم، يقال: هرع وأهرع إذا استحث وأسرع.
وذكرنا الكلام في هذا الحرف عند قوله: {يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ} [هود: 78] .
قوله: {وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ} قال ابن عباس: قبل قومك. (أكثر الأولين) يريد: الأمم الخالية. قال الكلبي: من لدن آدم فهلم جرا إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - .
قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ} قال ابن عباس: فيمن مضى من الأمم. {مُنْذِرِينَ} يريد: مرسلين. قال الكلبي: معنى أرسلنا فيهم كما أرسلنا إلى قومك.
قوله: {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ} أي الذين أنذروا العذاب.
قال مقاتل: يقول كان عاقبتهم العذاب يحذر كفار مكة تكذيبًا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، فنزل بهم العذاب في الدنيا كما نزل بالأمم الخالية.
ثم استثنى، فقال: {إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ} يعني الأمم الموحدين، نجوا من العذاب في الدنيا بالتوحيد. قال ابن عباس: يريد الذين استخلصهم الله من الكفر.
قال أبو عبيدة: إلا عباد الله، نصبها الاستثناء من المنذرين. هذا قوله وهو كما ذكره مقاتل. ويجوز أن يكون قوله: {إِلَّا عِبَادَ} استثناء من قوله: {وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ} . انتهى انتهى {التفسير البسيط. 19/ 59 - 66} .