قال أبو إسحاق: فتنة أي: خبرة للظالمين، افتتنوا بها وكذبوا بكونها، فصارت فتنة لهم.
64 -وقال قتادة: لما ذكر الله - عز وجل - هذه الشجرة افتتن بها الظلمة فقالوا: أيكون في النار شجرة، والنار تأكل الشجرة. فأنزل الله - عز وجل -: {إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ} . قال مقاتل: تخرج تنبت.
قوله: {فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ} قال قتادة: أخبرهم أن عذابها من النار إن عذبت بالنار. وقال الحسن: أصلها في قعر جهنم، وأغصانها ترتفع إلى دركاتها. وعلى ما قال قتادة الآية جواب لإنكارهم بل هي إخبار عن منبت الشجرة، وأما جواب إنكارهم فقال ابن قتيبة: (قد تكون شجرهَ الزقوم بيتًا من النار أو من جوهر لا يأكله النار، وكذلك سلاسل النار وأغلالها وأنكالها وعقاربها وحياتها, ولو كانت على ما يعلم لم يبق على النار، وإنما دلنا الله على الغائب عنده بالحاضر عندنا، فالأسماء متفقة الدلالة والمعاني مختلفة، وما في الجنة من شجرها وثمرها وفرشها وجميع آلاتها على مثل ذلك) .
65 -قوله: {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ} قال مقاتل والكلبي: ثمرها.
وقال ابن قتيبة: (سمي طلعها لطلوعه كل سنة، ولذلك قيل: طلع النخل لأول ما يخرج من ثمره) .
قوله: {كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ} ذكر الفراء والزجاج في هذا التشبية ثلاثة أقوال:
أحدها: أن الشياطين حيات لها رؤوس وأعراف، وهي من أقبح الحيات، وبها يضرب المثل في القبح، كما قال الشاعر يذم امرأة:
عنجرد تحلف حين أحلف ... كمثل شيطان الحماط أعرف
عنجرد: سليطة وثَّابة، والحماط: شجر، وأعرف: ذو عرف. والعرب تقول إذا رأت منظرًا قبيحًا كأنه شيطان الحماطة.