وإنما أمر بأن يدعو إلى الدين باسئر أصناف الكلام حيث قيل {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} [النحل: 125] ونظيره قوله ههنا {إن هو إلا ذكر} أي موعظة {وقرآن مبين} ذو البيان أو الإبانة وأنه يشمل البرهان والجدل. أما البرهان فظاهر ، وأما الجدل فلأن النتيجة إذا كانت في نفسها حقة. فالرجل العالم المحق ليس عليه إلا إفحام الخصم الألدّ وإلزامه بمقدّمات مسملة أو مشهورة ، ومما يؤيد ما ذكرنا ما روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ قول طرفة:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً. .. ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد
هكذا: ويأتيك من لم تزوّد بالأخبار. ولا ريب أنه كان يتأتى له رواية الشعر إن لم يتأت له فرصة ، وما ذاك إلا للتنزه عما يشبه ما يشين رتبته ولا يوافق وغزاه. ويروى أنه صلى الله عليه وسلم حين قال: