فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 377570 من 466147

واعلم أن الله وصف شرابهم في القرآن بأشياء منها كونه غساقاً ، ومنها قوله: {وَسُقُواْ مَاء حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ} [محمد: 15] ومنها ما ذكره في هذه الآية ، فإن قيل ما الفائدة في كلمة {ثُمَّ} في قوله: {ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ} ؟ قلنا فيه وجهان الأول: أنهم يملأون بطونهم من شجرة الزقوم وهو حار يحرق بطونهم فيعظم عشطهم ، ثم إنهم لا يسقون إلا بعد مدة مديدة والغرض تكميل التعذيب ، والثاني: أنه تعالى ذكر الطعام بتلك البشاعة والكراهة ، ثم وصف الشراب بما هو أبشع منه ، فكان المقصود من كلمة ثم بيان أن حال المشروب في البشاعة أعظم من حال المأكول ، ثم قال تعالى: {ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الجحيم} قال مقاتل: أي بعد أكل الزقوم وشرب الحميم ، وهذا يدل على أنهم عند شرب الحميم لم يكونوا في الجحيم ، وذلك بأن يكون الحميم من موضع خارج عن الجحيم ، فهم يوردون الحميم لأجل الشرب كما تورد الإبل إلى الماء ، ثم يوردون إلى الجحيم ، فهذا قول مقاتل ، واحتج على صحته بقوله تعالى: {هذه جَهَنَّمُ التي يُكَذّبُ بِهَا المجرمون * يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءانٍ} [الرحمن: 43 ، 44] وذلك يدل على صحة ما ذكرناه ، ثم إنه تعالى لما وصف عذابهم في أكلهم وشربهم قال: {إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ ءابَاءهُمْ ضَالّينَ * فَهُمْ على ءاثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ} قال الفراء: الإهراع الإسراع يقال هرع وأهرع إذا استحث ، والمعنى أنهم يتبعون آباءهم اتباعاً في سرعة كأنهم يزعجون إلى اتباع آبائهم ، والمقصود من الآية أنه تعالى علل استحقاقهم للوقوع في تلك الشدائد كلها بتقليد الآباء في الدين وترك اتباع الدليل ، ولو لم يوجد في القرآن آية غير هذه الآية في ذم التقليد لكفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت