أزواجهن {عِينٌ} أي وهنَّ مع العفة واسعات جميلات العيون قال الطبري: أي نُجل العيون جمع عيناء وهي المرأة الواسعة العين مع الحسن والجمال، وهي أحسن ما تكون من العيون {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ} أي كأنهن اللؤلؤ المكنون في أصدافه قاله ابن عباس واستشهد بقوله تعالى {وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللؤلؤ المكنون} [الواقعة: 2223] وقال الحسن: {المكنون} المصون الذي لم تمسَّه الأيدي. . والغرضُ أنهنَّ مع هذا الجمال الباهر، مصونات كالدُّر في أصدافه، مع رقةٍ لطفٍ ونعومة {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ} لا تبتذله الأيدي ولا العيون، والعربُ تشبّه المرأة بالبيضة لصفائها وبياضها قال أبو حيان: ذكر تعالى في هذه الآيات أولاً الرزق وهو ما تلذذ به الأجسام، وثانياً الإِكرام وهو ما تتلذذ به النفوس، ثم ذكر المحل وهو جنات النعيم، ثم لذة التآنس والاجتماع على سُرُرٍ
مُّتَقَابِلِينَ وهو أتم للسرور وآنس، ثم ذكر المشروب وهو الخمر التي تدار عليهم بالكؤوس ولا يتناولونها بأنفسهم، ثم ختم باللذة الجسدية أبلغ الملاذ وهي التآنس بالنساء ثم أخبر تعالى عما يتحدث به أهل الجنة للأنس والسور، وهم على موائد الشراب يتلذذون بكل ممتع، وينعمون بتجاذب أطراف الحديث فقال {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ} أي جلسوا يتحدثون عما جرى لهم في الدنيا، يتذاكرون نعيمهم وحال الدنيا وثمرة الإِيمان {قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ} أي قال قائل من أهل الجنة إني كان لي في الدنيا صديقً وجليس ينكر البعث {يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ المصدقين} أي يقول لي أتصدِّق