وهو من قول أهل الجنة للملائكة حين يُذبَح الموت، ويقال: يأهل الجنة خلود ولا موت، ويأهل النار خلود ولا موت.
وقيل: هو من قول المؤمن على جهة الحديث بنعمة الله في أنهم لا يموتون ولا يعذّبون؛ أي هذه حالنا وصفتنا.
وقيل: هو من قول المؤمن توبيخاً للكافر لما كان ينكره من البعث، وأنه ليس إلا الموت في الدنيا.
ثم قال المؤمن مشيراً إلى ما هو فيه، {إِنَّ هذا لَهُوَ الفوز العظيم} يكون"هو"مبتدأ وما بعده خبر عنه والجملة خبر إنّ.
ويجوز أن يكون"هو"فاصلاً.
{لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ العاملون} يحتمل أن يكون من كلام المؤمن لما رأى ما أعدّ الله له في الجنة وما أعطاه قال: {لِمِثْلِ هذا} العطاء والفضل"فَلْيَعْمَلِ العاملون".
نظير ما قال له الكافر: {أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً} [الكهف: 34] .
ويحتمل أن يكون من قول الملائكة.
وقيل: هو من قول الله عز وجل لأهل الدنيا؛ أي قد سمعتم ما في الجنة من الخيرات والجزاء، و"لِمِثِلْ هَذَا"الجزاء {فَلْيَعْمَلِ العاملون} .
النحاس: وتقدير الكلام والله أعلم فليعمل العاملون لمثل هذا.
فإن قال قائل: الفاء في العربية تدل على أن الثاني بعد الأول، فكيف صار ما بعدها ينوى به التقديم؟ فالجواب أن التقديم كمثل التأخير؛ لأن حق حروف الخفض وما بعدها أن تكون متأخرة. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 15 صـ}