12 -قوله تعالى: {بَلْ عَجِبْتَ} الكلام في معنى بل قد تقدم عند قوله: {بَلْ زَعَمْتُمْ} [الكهف: 48] ، وأما عجبت ففيه قراءتان: ضم التاء وفتحها، والضم قراءة ابن عباس وابن مسعود والأعمش، وقراءة قراء الكوفة واختيار أبي عبيد، وكان شريح يقول: بل عجبتَ، ويقول إن الله لا يعجب من شيء إنما يعجب من لا يعلم. قال الأعمش: فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: كان شريح يعجب بعلمه وكان عبد الله أعلم منه وكان يقرأ: (بل عجبتُ) .
قال أبو عبيد: والشاهد مع هذا قول الله: {وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ} [الرعد: 5] أخبر جل جلاله أنه عجيب، ومما يزيده تصديقًا الحديث المرفوع:"لقد عجيب الله البارحة من فلان وفلادة".
وقال الفراء: (العجب وإن أسند إلى الله فليس معناه من الله كمعناه من العباد، ألا ترى أنه قال: {سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ} [التوبة: 79] . وليس السُخْرِيّ من الله كمعناه من العباد) .
وقال أبو إسحاق: (العجب من الله خلاف العجب من الآدميين هذا كما قال: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ} [الأنفال: 30] ، وقال: {سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ} [التوبة: 79] ، وقال: {وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [النساء: 142] , والمكر من الله والخداع خلافه من الآدميين. وأصل العجب في اللغة أن الإنسان إذا رأى ما ينكره ويقل مثله قال عجبت من كذا وكذا، وكذلك إذا فعل الآدميون ما ينكره الله - عز وجل - جاز أن يقول: عجبت. والله - عز وجل - قد علم الشيء قبل كونه، ولكن الإنكار والعجب الذي به تلزم الحجة عند وقوع الشيء انتهى كلامه) .