فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 376997 من 466147

ثمَّ تَأمل جعله سُبْحَانَهُ بَنَات نعش وَمَا قرب مِنْهَا ظَاهِرَة لَا تغيب لقربها من المركز، وَلما فِي ذَلِك من الْحِكْمَة الإلهية وأنها بِمَنْزِلَة الاعلام الَّتِي يَهْتَدِي بهَا النَّاس فِي الطّرق المجهولة فِي الْبر وَالْبَحْر، فهم ينظرُونَ إليها وَإِلَى الجدي والفرقدين كل وَقت أرادوا فيهتدون بهَا حَيْثُ شاءوا.

{لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (8) }

(لطيفة)

(القلب الثالث) قلب محشو بالإيمان قد استنار بنور الإيمان، وانقشعت عنه حجب الشهوات، وأقلعت عنه تلك الظلمات، فلنوره في صدره إشراق، ولذلك الإشراق إيقاد لو دنا منه الوسواس احترق به، فهو كالسماء التي حرست بالنجوم فلو دنا منها الشيطان يتخطاها رجم فاحترق.

وليست السماء بأعظم حرمة من المؤمن، وحراسة الله تعالى له أتم من حراسة السماء، والسماء متعبد الملائكة ومستقر الوحي وفيها أنوار الطاعات، وقلب المؤمن مستقر التوحيد والمحبة والمعرفة والإيمان وفيه أنوارها، فهو حقيق أن يحرس ويحفظ من كيد العدو فلا ينال منه شيئاً إلا خطفه.

وقد مثل ذلك بمثال حسن وهو ثلاثة بيوت: بيت للملك فيه كنوزه وذخائره وجواهره.

وبيت للعبد فيه كنوز العبد وذخائره، وليس جواهر الملك وذخائره.

وبيت خال صفر لا شيء فيه.

فجاء اللص يسرق من أحد البيوت فمن أيها يسرق؟

فإن قلت من البيت الخالي كان محالاً، لأن البيت الخالي ليس فيه شيء يسرق، ولهذا قيل لابن عباس رضي الله عنهما: إن اليهود تزعم أنها لا توسوس في صلاتها، فقال: وما يصنع الشيطان بالقلب الخراب؟

وإن قلت: يسرق من بيت الملك كان ذلك كالمستحيل الممتنع، فإن عليه من الحرس واليزك وما لا يستطيع اللص الدنو منه، كيف وحارسه الملك بنفسه؟

وكيف يستطيع اللص الدنو منه وحوله من الحرس والجند ما حوله؟

فلم يبق للص إلا البيت الثالث فهو الذي يشن عليه الغارات.

فليتأمل اللبيب هذا المثال حق التأمل ولينزله على القلوب فإنها على منواله.

فقلب خلا من الخير كله وهو قلب الكافر والمنافق فذلك بيت الشيطان قد أحرزه لنفسه واستوطنه واتخذه سكناً ومستقراً، فأي شيء يسرق منه وفيه خزائنه وذخائره وشكوكه وخيالاته ووساوسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت