فَيَا وَيْحَنَا إلْفَيْنِ بُوعِدَ بَيْنَنَا ... فَهَذا لهُ عُشٌّ وَذَلِكَ فِي عُشّ
فَلَمَّا ألحَّتْ لِلْوِصَالِ صَبَابَتي ... زَجَرْتُ جَوَادِى أنْ يطِيرَ ولاَ يَمْشِي
وفي المعنى الآخر، قال الشاعر
... لَم يَبْق فِيـ... . ـنَا لِلْمَوَدَّة مُطَّرَحَا
إِنِّي زَجَرْتُك عَن خُنَّا... فَزَجَرْتَنِي أَن أَنْصَحَا
فالزَّجْر يأتي بمعنيين متضادين. ومعنى {لاَّ يَسَّمَّعُونَ} الصافات 8 فَرْق بين سَمِع وتسمَّع سَمِع يعني دون قَصْد منه، إنما تسمَّع يعني حاول وتكلَّف أنْ يسمع بصرف النظر أنه سمع شيئاً أو لم يسمع.
والمعنى أن هؤلاء الشياطين مُنِعُوا بعد بعثته صلى الله عليه وسلم من تسمُّع الأخبار في الملأ الأعلى، وهم يحاولون، لكن تزجرهم الملائكة وتنقضُّ عليهم الشُّهُب. {وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ} الصافات 8 والقذف الرَّجْم بحيث تكون الضربة نافذة {دُحُوراً} الصافات 9 يعني مذمومين مطرودين، والمدحور هو المطرود بإهانة {وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ} الصافات 9 يعني دائم لا يتغير، ومنه قوله تعالى
{وَلَهُ الدِّينُ وَاصِباً ..}
النحل 52 يعني دائماً، فالدين هو هو واحد مع كل الرسل، ووَصْف العذاب هنا بأنه دائم لأنه حِيَل بينه وبين إنفاذ مهمته في استراق السمع والتقاط الأخبار من الملأ الأعلى.
{إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ}