{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ}
فاطر 41. إذن إمساك الطير نموذج لإمساك السماء، إلا أن هذا إمساك مؤقت، وذاك إمساك دائم. ويقول عن الملائكة عموماً
{وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّآفُّونَ}
الصافات 165 يعني نقف في انضباط منتظرين الأوامر، والصف هنا يدل على الإنسجام، وأنه لا يتعالى أحد على أحد، ويدل على الرهبة ممَّنْ أنت أمامه مصفوفاً. ومن ذلك أيضاً قوله تعالى في نعيم الجنة
{وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ}
الغاشية 15. بعض العلماء يرى أن الصافات لها معنى أوسع، ويراد بها مجال نشر الدعوة والإعلام بها، والدفاع عنها، وحماية الاختيار في الإسلام، وفي القتال، قال تعالى
{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ}
الصف 4 معنى
{فِي سَبِيلِهِ}
الصف 4 أي من أجل الإعلام بدينه والدفاع عنه أمام أعدائه، فالإعلام بالدين مهمة العلماء، والدفاع عنه مهمة الجنود في ساحة القتال، وينبغي أن يكون هؤلاء وهؤلاء صفاً واحداً كأنه البنيان المرصوص لذلك قال تعالى
{فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ}
التوبة 122. فالعالِم لا يقاتل لأن مهمته حَمْل الدعوة، والمقاتل يموت في سبيلها ويضحي بحياته من أجلها، وهذه التضحية هي التي تثبت صِدْق الدعوة لأن الدعوة لو لم تكُنْ صادقة في نفس صاحبها لَمَا ضَحَّى من أجلها، ثم تضحيته بروحه دليل على ثقته أنه ذاهب إلى خير مما هو فيه. وتعرفون قصة الصحابي الذي سمع كلام رسول الله عن أجر الشهيد، وكان في فمه تمرة يمضغها، فقال لرسول الله أوليس بيني وبين الجنة إلا أنْ أقاتل هؤلاء فيقتلونني؟ قال بلى. فألقى التمرة واستبطأ أن يمضغها وأسرع إلى ساحة القتال. إذن القتال في سبيل الله، إما باللسان وإما بالسِّنان، ولابد أنْ يُعلَم أن المقاتل الذي يحمل السيف لا يحمله ليُكرِه غير المؤمن على الإيمان لأنه لا إكراه في الدين، إنما يحمله ليحمي حريته واختياره هو لهذا الدين، بدليل أن الإسلام فتح بلاداً كثيرة، وظلَّتْ على دينها.