وقوله: {وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ} على حذف الموصوف عند أهل البصرة، والتقدير: وما منا أحد إلا له مقام معلوم، فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مُقامه، والضمير في (له) يعود إليه. وعلى حذف الموصول عند أهل الكوفة، أي: وما منا إلا من له، فحذف الموصول وأبقيت الصلة، وقد مضى الكلام على نظيره فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا.
{وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (167) لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (168) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (169) فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (170) وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (174) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (176) فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (177) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (178) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (179) سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182) } :
قوله عز وجل: {وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ} (إنْ) هي المخففة من الثقيلة، واسمها مضمر وهو ضمير الشأن والأمر، أي: وإن الشأن أو الأمر كان كفار مكة ليقولون كيت وكيت، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية.
وقوله: {مِنَ الْأَوَّلِينَ} يجوز أن يكون من صلة {ذِكْرًا} ، وأن يكون من صلة محذوف على أنه صفة لـ {ذِكْرًا} .
وقوله: {لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ} (هم) فَصْلٌ أو مبتدأ.
وقوله: {فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ} الجمهور على فتح النون والزاي على إسناد الفعل إلى العذاب، يدل عليه قوله قبله: {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ} ، وقرئ: (نُزِلَ) بضم النون وكسر الزاي، على إسناده إلى الجار والمجرور، كقولك: ذُهِبَ بزيدٍ، ونُزِلَ على عَمْروٍ.