المزمِّل ، بقوله"رَبّ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ"أراد مشرق الصيف والشتاء ومغربهما ، وجَمَع وفَصّل في المعارج بقوله"فَلَا أً قْسِمُ بِرَبِّ المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ"أراد جميع مشارق السَّنَة ومغاربها ، وهي تزيد على سبعمائة ، وثنَّى وفصَّل في الرحمن بقوله"رَبّ المشرقَيْنِ وربُّ المَغْرِبَينِ"أراد مشرقي الصيف والشتاء ومغربهما ، وجمع وحذفَ هنا بقوله"ربُّ المشارق"أراد جميع مشارق السنة ، واقتصر عليه لدلالته على المحذوف ، وخصَّ ما هنا بالجمع موافقةً للجموع أول السورة ، وبالحذف مناسبة للزينة في قوله"إنا زينا السماءَ الدنيا بزينةٍ الكواكب"إذِ الزينةُ إنما تكون غالباً بالضياء والنو ، وهما ينشئان من المشرقِ لا من المغرب ، وما في الرحمن بالتثنية ، موافقة للتثنية في"يسجدان"وفي"فبأيِّ آلاء ربكما تُكَذِّبان"وبذكرِ المتقابِلَيْن موافقةً لبسط صفاته تعالى وإنعاماته ثمَّ ، وما في المعارج بالجمع ، موافقةً للجمع قبله وبعده ، وبذكرِ المقابِلَيْنِ موافقةً لكثرة التأكيد في القسم وجوابه ، وما في المزمِّل بالإِفراد موافقةً لما قبلَه ، من إفراد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وما بعدَه من إفراد ذكرِ اللّه تعالى ، وبذِكرِ المتقابِلَيْن موافقةً للحصر في قوله"لا إِلهَ إلَّا هو"ولبسطِ أوامر اللّه تعالى لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم - .
2 -قوله تعالى: (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ(6) .
إن قلتَ: لمَ خصَّ سماء الدنيا بزينةِ الكواكب ، مع أنَّ بقية السماوات مزيَّنةٌ بذلك ؟
قلتُ: لأنَا إنَّما نرى سماء الدنيا ، دون غيرها.
3 -قوله تعالى: (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ) .
"عجبت"بضم التاءِ على قراءةِ حمزةَ والكسائي .
فإن قلتَ: ما وجهُهُ مع أن التعجب روعةٌ تعتري الِإنسانَ ، عن استعظام الشيء ، واللهُ منزَّهٌ عنها ؟!