فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 376450 من 466147

(فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ(102)

«فإنْ قلتَ» : لم شاوره في أمر قد علم أنه حتم من الله تعالى وما الحكمة في ذلك؟

قلت: لم يشاوره ليرجع إلى رأيه وإنما شاوره ليعلم ما عنده فيما نزل به من بلاء الله تعالى، وليعلم صبره على أمر الله وعزيمته على طاعته، ويثبت قدمه ويصبره إن جزع، ويراجع نفسه ويوطنها ويلقى البلاء وهو كالمستأنس به، ويكتسب المثوبة بالانقياد لأمر الله تعالى قبل نزوله.

«فإنْ قلتَ» : لم كان ذلك في المنام دون اليقظة وما الحكمة في ذلك؟

قلت: إن هذا الأمر كان في نهاية المشقة على الذابح والمذبوح.

فورد في المنام كالتوطئة له، ثم تأكد حال النوم بأحوال اليقظة فإذا تظاهرت الحالتان كان أقوى في الدلالة، ورؤيا الأنبياء وحي وحق.

(وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ(104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105)

«فإنْ قلتَ» : كيف قيل (قد صدقت الرؤيا) وكان قد رأى الذبح ولم يذبح، وإنما كان تصديقها لو حصل منه الذبح؟

قلت جعله مصدقا لأنه بذل وسعه ومجهوده وأتى بما أمكنه وفعل ما يفعله الذابح فقد حصل المطلوب وهو إسلامهما لأمر الله تعالى وانقيادهما لذلك، فلذلك قال له (قد صدقت الرؤيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) . انتهى انتهى {لباب التأويل في معاني التنزيل} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت