فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375657 من 466147

{الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ} أي: الذي خلق هذا الشجر من ماء حتى صار خضراً نضراً فأثمر وينع ، ثم أعاده إلى أن صار حطباً يابساً يوقد به النار ، كذلك هو فعال لما يشاء ، قادر على ما يريد ، لا يمنعه شيء . قال قتادة: الذي أخرج النار من هذا الشجر ، قادر على أن يبعثه . وقيل: المراد بذلك شجر المرخ ، والعقار: من شجر البادية ، في أرض الحجاز . فيأتي من أراد قدح نار ، وليس معه زناد ، فيأخذ منه عودين أخضرين ، ويقدح أحدها بالآخر ، فتتولد النار من بينهما كالزناد سواء . روي هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما ، والعَفار الزند وهو الأعلى . والمرخ الزندة وهو الأسفل بمنزلة الذكر والأنثى . وعكس الجوهري فجعل المرخ ذكراً ، والعفار أنثى ، واللفظ مساعد له ، إلا أن الأول يؤيده قول الشاعر:

إِذَا الْمُرْخُ لَمْ يُوْرِ تَحْتَ الْعَفَاْرِ وَضُنَّ بِقَدْرٍ فَلَمْ تُعْقَبِ

وقال أبو زياد: ليس في الشجر كله أورى ناراً من المرخ ، وربما كان المرخ مجتمعاً ملتفاً ، وهبت الريح ، وجاء بعضه بعضاً فأورى فأحرق الوادي ، ولم نر ذلك في سائر الشجر . وقال الأزهري: العرب تضرب بالمرخ والعفار ، المثل في الشرف العالي . فتقول: في كل شجر نار ، واستمجد المرخ والعفار . أي: كثرت فيهما على ما في سائر الشجر . واستمجد: استكثر واستفضل . وذلك أن هاتين الشجرتين من أكثر الشجر ناراً ، وزنادهما أسرع الزناد ورياً . وفي المثل: اقدح بعفار أو مرخ ، ثم اشدد إن شئت أو أرخ . ويقال: في كل شجر نار إلا العُنّاب .

قال الشهاب: ولذا يتخذ منه مدقّ القصارين . ثم أنشد لنفسه:

أَيَاْ شَجَرِ الْعُنَّاْبِ نَاْرُكَ أَوْقَدَتْ بِقَلْبِيْ وَمَا الْعُنَّاْبُ مِنْ شَجَرِ النَّاْرِ

انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت