أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ يعني العاص ابن وائل أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ إلى اخر السورة وأخرج ابن أبي حاتم من طرق عن مجاهد وعكرمة وعروة بن الزبير والسديّ والبيهقيّ في شعب الإيمان عن أبي مالك وكذا ذكر البغوي انها نزلت في أبي بن خلف الجمحي خاصم النبي صلى الله عليه وسلم في انكار البعث وأتاه بعظم قد بلى ففتته بيده وقال اترى يحيى الله هذا بعد مادم فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم ويبعثك فيدخلك النار فأنزل الله تعالى هذه الآية الهمزة للانكار والواو للعطف على محذوف تقديره أينكر الإنسان قدرتنا على الاعادة ولم ير يعني قد علم انّا خلقناه من نطفة فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ الفاء للعطف وإذا للمفاجاة يعني خلقناه من نطفة ففاجا وقت خصامه مُبِينٌ (77) ظاهر انه مجادل بالباطل لا يريد تحقيق الحق لظهوره حيث يعلم ويعترف ببدو خلقه وينكر ما هو أهون منه وهو الاعادة وفيه تسلّية ثانية بتهوين ما يقول له بالنسبة إلى انكارهم الحشر وفيه تقبيح بليغ حيث أتى الكفر في مقابلة
النعمة التي لا مزيد عليه وهي خلقه من اخس شئ وامهنه شريفا مكرما وقيل معنى فإذا هو خصيم مبين فإذا هو بعد ما كان ماء مهينا مميّز منطيق قادر على الخصام معرب عمّا في نفسه وقيل فهو على مهانة أصله ودناءة اوله يتصدى مخاصمة ربه وينكر قدرته على احياء الميت وجملة أو لم ير الإنسان إلى آخره بدل من قوله أو لم يروا انّا خلقنا لهم ممّا عملت أيدينا.