فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373617 من 466147

وأما الآية الكونية الثالثة التي وردت في نهاية هذا السياق فهي آية البحر وتسخير مياهه لجري السفن وحمل الإنسان، ونقل البضائع والأمتعة على وجه التبادل والتجارة من مكان إلى مكان، بحيث أصبح البحر هو الطريق الممهد والمطروق بين القارات، والفلك التي تمخر فيه أداة الاتصال المباشر بين مختلف الأجناس والسلالات، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى {وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ * وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ} ، أي: لا مغيث يغيثهم، {وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ * إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} ، وسبق في سورة النحل قوله تعالى (14) : وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ

فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، وسيأتي في سورة الجاثية، قوله تعالى (12) : {اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} .

وكلمة"الذرية"هنا تصدق على الأبناء والآباء، لأن من الآباء تذرأ الأبناء، و"الفلك المشحون"، حمله بعض المفسرين على"سفينة نوح"التي كانت أول سفينة من نوعها، وكانت سفينة النجاة لنوح ومن حمل معه من ذرية آدم {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} (17: 3) ، وطبقا لهذا التفسير يكون وصف"الفلك"بالمشحون، لأن نوحا"شحن"فيه من كل زوجين اثنين، إبقاء على جملة من الكائنات الحية، حتى لا تتعرض للإبادة والفناء بفعل الطوفان، ولفظ"الفلك"، يستعمل في كتاب الله أحيانا بصفته مفردا كما جاء في هذه الآية، وأحيانا بصفته جمعا كما جاء في قوله تعالى (14: 16) ، {وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ} ، الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت