ثم أخبر عن أمان أهل الإيمان بقوله تعالى: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْ سُجَّداً} [السجدة: 15] يشير إلى أن أهل الإيمان الحقيقي شعارهم الخضوع ودثارهم الخشوع بين يدي مولاهم، فإذا ذكروا بآيات الله ودعوا بها إلى الله {خَرُّواْ سُجَّداً} [السجدة: 15] في سرائرهم على تراب التذلل بنعت الذبول وحكم الخمود شاكرين الله بأنهم ذكروا بنعمة ذكروا بآيات الله، وسبحوا بحمد ربهم أي: نزهوا حضرة جلاله عن ألا يحمدوا غيره؛ لأنهم رأوه ولي نعم جميع الموجودات فالحمد لا يليق بأحد إلا به فالواجب على جميع الموجودات حمده على نعمه وثناؤه على كرمه وتحقيق قوله:
{وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الإسراء: 44] ولكنه تعالى أعز وأعلى قدراً من أن يخرج عن حقيقة حمده وثناء غيره، فلهذا"قال تعالى ليلة المعراج للنبي صلى الله عليه وسلم:"اثن عليَّ"قال صلى الله عليه وسلم:"لا أحصي ثناء عليك"، ثم أثنى عليه فقال:"أنت كما أثنيت على نفسك"يعني: قولك {الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] هو ثناء على نفسك" {وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} [النحل: 49] في سجودك، كما استكبر إبليس أن يسجد لك إلى قبلة آدم، ولو سجد له بأمرك لكان سجوده في الحقيقة لك، وكان آدم قبلة للسجود كما أن الكعبة قبلة لنا في سجودنا لك.