ثم أخبر عن وصف المجرمين المحرومين بقوله: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ} [السجدة: 12] يشير إلى أهل الدنيا من المجرمين، وكان جرمهم أنهم نكسوا رءوسهم في أهل الدنيا وشهواتها بعد أن خلقوا رافعي رءوسهم عند ربهم يوم الميثاق عند سماع خطاب {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} [الأعراف: 172] رفعوا رءوسهم {قَالُواْ بَلَى} [الأعراف: 172] ابتلوا بالدنيا وشهواتها وزينتها من الشيطان نكسوا رءوسهم بالطبع فيها، فصاروا كالبهائم والأنعام في طلب شهوات الدنيا.
كما قال تعالى: {َأُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ} [الأعراف: 179] لأن للأنعام ضلالة طبيعية جبلية في طلب شهوات الدنيا، وما كانوا مأمورين بعبودية الله ومنهيين عن الشهوات لكي تحصل لهم ضلالة مخالفة الأمر والنهي، وللإنسان شركة مع الأنعام في الضلالة الطبيعية بميل النفس إلى الدنيا وشهواتها ولاختصاص بضلالة المخالفة فلهذا صار أضل من الأنعام كما عاشوا ناكسوا رءوسهم إلى شهوات الدنيا ماتوا فيها عاشوا فيه، ثم حشروا على ما ماتوا عليه ناكسوا رءوسهم عند ربهم، وقد ملكتهم الدهشة وغلبتهم الحجة فاعتذروا حين لا عذر واعترفوا ولا حين اعتراف.