الأول: مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري وابن فورك وأتباعهما أن الواضع هو الله تعالى وضعها ، (ووقف عباده عليها) بأن علّمها بالوحي إلى بعض الأنبياء ، أو خلق الأصوات والحروف فِي جسم وأسمع ذلك الجسم واحدا أو جماعة ، أو خلق الأصوات والحروف فِي جسم وأسمع ذلك الجسم واحدا أو جماعة ، أو خلق علما ضروريا لبعض الناس ، (بأن واضعا) وضع تلك الألفاظ بإزاء تلك المعاني ثم الذي حصل له العلم بها علّم غيره كحال الوالدات مع (أولادهن)
الثاني: أن الوضع اصطلاحي من الناس وهو مذهب أبي هاشم المعتزلي ومن وافقه.
الثالث: قول الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني يعني أن البداية من الله (والتتمة) من الناس ، وهو مذهب قوم ، ونقل أيضا عنه قول آخر: إن القدر المحتاج إليه من الله وغيره محتمل نقله عنه الشيخ ابن الحاجب فِي مختصريه الكبير والصغير وشمس الدين الدمشقي والقول الذي قبله نقله عنه ابن الخطيب فِي المحصول وتاج الدين فِي (الحاصل) والقرافي.
الرابع: أن البداية (من الله) (والتتمة) من الله وهو مذهب قوم.
الخامس: مذهب عباد ابن سلمان الصّميري المعتزلي أن (الألفاظ) تدلّ على المعاني بذواتها دلالة طبيعية من غير وضع.
قال ابن يونس فِي العتق الأول فِي فصل ما يلزم من ألفاظ العتق وما لا يلزم ما نصه: واختلفوا فيمن أراد أن يقول ادخلي الدار فقال: أنت حرة أو أنت طالق فقيل: يلزمه ولا يعذر بالغلط وقيل: لا يلزمه.
قال ابن عرفة: القول باللّزوم لا يتم إلا على مذهب عباد (الصميري) الذي يجعل بين اللفظ ومدلوله مناسبة طبيعية.
قال القرافي: عزاه (الآمدي) لأرباب علم التكسير وهم أهل علم الرياض فِي الهندسة والمساحة من فنون الحساب وهذا تفريع على مذهب من يعتقد أن الحروف مشتملة على (الحرارة) والبرودة والرطوبة واليبوسة والخواص الغريبة وأنها صالحة لمداواة الأمراض وأحداثها.