الحادي والعشرون: الظن وهو الاعتقاد الراجح ولما كان قبول الاعتقاد للقوة والضعف غير مضبوط فكذا مراتب الظن غير مضبوطة فلهذا قيل إنه عبارة عن ترجيح أحد طرفي المعتقد فِي القلب على الآخر مع تجويز الطرف الآخر ثم إن الظن المتناهي فِي القوة قد يطلق عليه اسم العلم فلا جرم قد يطلق أيضاً على العلم اسم الظن كما قال بعض المفسرين فِي قوله تعالى: {الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُم ملاقوا رَبّهِمْ} [البقرة: 46] قالوا: إنما أطلق لفظ الظن على العلم ههنا لوجهين: أحدهما: التنبيه على أن علم أكثر الناس فِي الدنيا بالإضافة إلى علمه فِي الآخرة كالظن فِي جنب العلم.
والثاني: أن العلم الحقيقي فِي الدنيا لا يكاد يحصل إلا للنبيين والصديقين الذين ذكرهم الله تعالى فِي قوله تعالى: {الذين ءامَنُواْ بالله وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ} [الحجرات: 15] واعلم أن الظن إن كان عن أمارة قوية قبل ومدح وعليه مدار أكثر أحوال هذا العلم.
وإن كان عن أمارة ضعيفة ذم كقوله تعالى: {إَنَّ الظن لاَ يُغْنِى عَنْ الحق شَيْئاً} [النجم: 28] وقوله: {إِنَّ بَعْضَ الظن إِثْمٌ} [الحجرات: 12] الثاني والعشرون: الخيال.
وهو عبارة من الصورة الباقية عن المحسوس بعد غيبته.
ومنه الطيف الوارد من صورة المحبوب خيالاً والخيال قد يقال لتلك الصورة فِي المنام وفي اليقظة ، والطيف لا يقال إلا فيما كان فِي حال النوم.
الثالث والعشرون: البديهة وهي المعرفة الحاصلة ابتداء فِي النفس لا بسبب الفكر كعلمك بأن الواحد نصف الاثنين.
الرابع والعشرون: الأوليات وهي البديهيات بعينها والسبب فِي هذه التسمية أن الذهن يلحق محمول القضية بموضوعها أولاً لا بتوسط شيء آخر فأما الذي يكون بتوسط شيء آخر.
فذاك المتوسط هو المحمول أولاً الخامس والعشرون: الروية ، وهي ما كان من المعرفة بعد فكر كثير ، وهي من روى ، السادس والعشرون: الكياسة.