فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33090 من 466147

22 -ثمّ ذكر بعض خصائص الربوبيّة التي تقتضي الاختصاص به تعالى، فقال: {الَّذِي جَعَلَ} وصيّر {لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشًا} صفة ثانية لربّكم؛ أي: بساطا تقعدون، وتنامون عليها، وتتقلّبون فيها، كالفراش المبسوط.

وقدم ذكر الأرض على السماء وإن كانت أعظم في القدرة، وأمكن في الحكمة، وأتمّ في النعمة، وأكبر في المقدار؛ لأنّ السقف والبنيان فيما يعهد، لا بدّ له من أساس وعمد مستقرّ على الأرض، فبدأ بذكرها، إذ على متنها يوضع الأساس، وتستقرّ القواعد، إذ لا ينبغي ذكر السقف أولا قبل ذكر الأرض التي تستقرّ عليها قواعده؛ أو لأنّ خلق الأرض متقدم على خلق السماء، ذكره في «البحر» .

قال أهل اللغة: الأرض: بساط العالم وبسيطها، من حيث إنّه يحيط بها

البحر الذي هو البحر المحيط أربعة وعشرون ألف فرسخ، كلّ فرسخ ثلاثة أميال، وهو اثنا عشر ألف ذراع بالذراع المرسلة، وكلّ ذراع ستّ وثلاثون أصبعا، كلّ أصبع ستّ حبّات شعير، مصفوفة بطون بعضها إلى بعض. فللسودان: اثنا عشر ألف فرسخ، وللبيضان: ثمانية، وللفرس: ثلاثة، وللعرب ألف، كذا في كتاب «الملكوت» .

وسمت وسط الأرض المسكونة حضرة الكعبة المشرفة، وأمّا وسط الأرض كلّها عامرها وخرابها، فهو الموضع الذي يسمّى قبّة الأرض، وهو مكان يعتدل فيه الأزمان في الحرّ والبرد، ويستوي الليل والنهار أبدا، لا يزيد أحدهما على الآخر، كما في «الملكوت» .

وروي عن عليّ - كرم الله وجهه -: أنّه قال: (إنّما سميت الأرض أرضا؛ لأنّها تتأرّض ما في بطنها) ؛ يعني: تأكل ما فيها. وقال بعضهم: لأنّها تتأرّض بالحوافر والأقدام.

ومعنى جعلها {فَرْشًا} جعل بعضها بارزا من الماء مع اقتضاء طبعها الرسوب، وجعلها متوسّطة بين الصلابة واللين، صالحة للقعود عليها والنوم فيها، كالبساط المفروش، وليس من ضرورة ذلك كونها سطحا حقيقيا، وهو الذي له طول وعرض، فإنّ كرويّة شكلها مع عظم جرمها مصّححة لافتراشها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت