فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33089 من 466147

{لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ؛ أي: اعبدوه وحده؛ لتجعلوا عبادته وقاية وسترا بينكم وبين عذابه، هذا إن جرينا على أنّ (لعلّ) للتعليل. ويحتمل كونها على أصل معناها من الترجيّ، فتكون جملتها حالا من فاعل {اعْبُدُوا} ؛ أي: أفردوه بالعبادة حالة كونكم راجين أن تدخلوا، وتنظّموا في سلك المتقين الفائزين بالهدى والفلاح، المستوجبين لجوار الله تعالى. و (لعلّ) للترجّي والإطماع، وهي من الله تعالى واجب؛ لأنّ الكريم لا يطمع إلّا فيما يفعل. والأولون والآخرون مخاطبون بالأمر بالتقوى. وخصّ المخاطبين بالذكر؛ تغليبا لهم على الغائبين، كما في «الكواشي» .

وقرأ ابن السميفع {وخلق من قبلكم} جعله من عطف الجمل. وقرأ زيد بن علي {وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} بفتح ميم (من) قال الزمخشري: وهي قراءة مشكلة، ووجهها على إشكالها بأن يقال: أقحم الموصول الثاني بين الأول وصلته؛ تأكيدا، كما أقحم جرير في قوله:

يا تيم تيم عدي لا أبالكم

تيما الثاني بين الأول وما أضيف إليه، وكإقحامهم لام الإضافة بين المضاف والمضاف إليه في (لا أبالك) . انتهى كلامه. ذكره في «البحر» .

وفيه تنبيه: على أنّ التقوى منتهى درجة السالكين، وهو التبرّي من كلّ شيء سوى الله تعالى، وأنّ العابد ينبغي له أن لا يغترّ بعبادته، ويكون ذا خوف ورجاء، كما قال تعالى: {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا} {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ} .

وحاصل المعنى: أي أنّ هذا الربّ العظيم المتصف بتلك الصفات التي تعلمونها، هو الذي خلقكم وخلق من قبلكم، وربّاكم وربّى أسلافكم، ودبّر شؤونكم، ووهبكم من طرق الهداية ووسائل المعرفة مثل ما وهبهم، فاعبدوه وحده، ولا تشركوا بعبادته أحدا من خلقه. {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (21) ؛ أي: فاعبدوه على تلك الشاكلة، فإنّ العبادة على هذا السنن هي التي تعدّكم للتقوى، ويرجى بها بلوغ درجة الكمال القصوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت