وعبارة النسفي هنا: وليس فيه دليل على أنّ الأرض مسطّحة أو كروية، إذ الافتراش ممكن على كلا التقديرين.
{وَ} جعل {السَّماءَ} وهو ما علاك وأظلّك؛ لأنّه من السموّ بمعنى: العلوّ. {بِناءً} أي: سقفا مبنيا فوق الأرض مرفوعا فوقها، كهيئة القبّة؛ أي: جعلها قبّة مضروبة عليكم. وكلّ سماء مطبقة على الأخرى، مثل: القبّة، والسماء الدنيا ملتزقة أطرافها على الأرض، كما في «تفسير أبي الليث» .
قيل: إذا تأمّل الإنسان المتفكّر في العالم، وجده كالبيت المعمور فيه كلّ
ما يحتاج إليه، والسماء مرفوعة كالسقف، والأرض مفروشة كالبساط، والنجوم كالمصابيح، والإنسان كمالك البيت، وفيه ضروب النبات المهيّئة لمنافعه، وأصناف الحيوان مصروفة في مصالحه، فيجب على الإنسان المسخرة له هذه الأشياء، شكر الله تعالى عليها بالتوحيد، والإيمان، والطاعة. وما أحسن قول أبو العتاهية:
فيا عجبا كيف يعصى الإله ... أم كيف يجحده الجاحد
وفي كلّ شيء له آية ... تدلّ على أنّه الواحد
{وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ} ؛ أي: من السحاب {ماءً} ؛ أي: مطرا عذبا فراتا، أو أنزل من السماء مطرا ينحدر منها على السحاب، ومنه على الأرض. وفيه ردّ لزعم من قال: إنّه يأخذه من البحر. {فَأَخْرَجَ} سبحانه وتعالى بفضله وقدرته، وأنبت {بِهِ} ؛ أي: بسبب ذلك الماء الذي أنزل من السماء {مِنَ} أنواع {الثَّمَراتِ} والفواكه والنباتات، فالمراد بالثمرات ههنا: المأكولات كلّها من الحبوب والفواكه، وغيرها مما يخرج من الأرض والشجر، كما في «التيسير» .
{رِزْقًا} وغذاء وقوتا {لَكُمُ} وعلفا لدوابّكم.