وثالثها: أن العلم قد يكون تصوراً وقد يكون تصديقاً والتصور لا يتطرق إليه الجزم ولا التردد ولا القوة ولا الضعف فإذا كان كذلك كانت العلوم التصورية خارجة عن هذا التعريف قالت المعتزلة العلم هو الاعتقاد المقتضي سكون النفس وربما قالوا العلم ما يقتضي سكون النفس قالوا: ولفظ السكون وإن كان مجازاً ههنا إلا أن المقصود منه لما كان ظاهراً لم يكن ذكره قادحاً فِي المقصود واعلم أن الأصحاب قالوا: الاعتقاد جنس مخالف للعلم فلا يجوز جعل العلم منه ولهم أن يقولوا لا شك أن بين العلم واعتقاد المقلد قدراً مشتركاً فنحن نعني بالاعتقاد ذلك القدر قال الأصحاب وهذا التعريف يخرج عنه أيضاً علم الله تعالى فإنه لا يجوز أن يقال فيه إنه يقتضي سكون النفس قالت الفلاسفة العلم صورة حاصلة فِي النفس مطابقة للمعلوم وفي هذا التعريف عيوب: أحدها: إطلاق لفظ الصورة على العلم لا شك أنه من المجازات فلا بدّ فِي ذلك من تلخيص الحقيقة والذي يقال إنه كما يحصل فِي المرآة صورة الوجه فكذلك تحصل صورة المعلوم فِي الذهن وهو ضعيف لأنا إذا عقلنا الجبل والبحر فإن حصلا فِي الذهن ففي الذهن جبل وبحر وهذا محال وإن لم يحصلا فِي الذهن ولكن الحاصل فِي الذهن صورتاهما فقط فحينئذٍ يكون المعلوم هو الصورة فالشيء الذي تلك الصورة صورته وجب أن لا يصير معلوماً وإن قيل حصلت الصورة ومحلها فِي الذهن فحينئذٍ يعود ما ذكرنا من أنه يحصل الجبل والبحر فِي الذهن.
وثانيها: أن قوله مطابقة للمعلوم يقتضي الدور ، وثالثها: أن عندهم المعلومات قد تكون موجودة فِي الخارج وقد لا تكون وهي التي يسمونها بالأمور الاعتبارية والصور الذهنية والمعقولات الثانية والمطابقة فِي هذا القسم غير معقول.