فلو لم يظهر للإنسان مما ذكرنا من الدلائل النقلية والعقلية شرف العلم لاستحال أن يظهر له شيء أصلاً وأيضاً فإن الله تعالى سمى العلم فِي كتابه بالأسماء الشريفة.
فمنها: الحياة {أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فأحييناه} [الأنعام: 122] .
وثانيها: الروح {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مّنْ أَمْرِنَا} [الشورى: 52] ، وثالثها: النور {الله نُورُ السماوات والأرض} [النور: 35] وأيضاً قال تعالى فِي صفة طالوت: {إِنَّ الله اصطفاه عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي العلم والجسم} [البقرة: 247] فقدم العلم على الجسم ولا شك أن المقصود من سائر النعم سعادة البدن ، فسعادة البدن أشرف من السعادة المالية فإذا كانت السعادة العلمية راجحة على السعادة الجسمانية فأولى أن تكون راجحة على السعادة المالية.
وقال يوسف {اجعلنى على خَزَائِنِ الأرض إِنّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 55] ولم يقل إني حسيب نسيب فصيح مليح ، وأيضاً فقد جاء فِي الخبر"المرء بأصغريه قلبه ولسانه"إن تكلم تكلم بلسانه ، وإن قاتل قاتل بجنانه ، قال الشاعر:
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده.. فلم يبق إلا صورة اللحم والدم
وأيضاً فإن الله تعالى قدم عذاب الجهل على عذاب النار فقال: {كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُواْ الجحيم}