شيئًا، ثم حذف لدلالة الثاني عليه، والمعنى: لا يقضي عنه شيئًا، وقيل: لا يغني.
وقوله: {وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} الجمهور على فتح غين الغَرور وهو الشيطان، وقيل: الأمل. وقرئ بضمها، وهو مصدر غره، وهو بمعنى الاغترار، أي: لا يغرنكم بالله اغتراركم وتمادي السلامة بكم.
{إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34) } :
قوله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ} قال بعض النحاة: هذه الآية تدل على أن الظرف يشبه الفعل، لأنه قال: {عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} فأتى بالظرف وما ارتفع به، ثم قال: {وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ} فعطف الفعل والفاعل على الظرف وما ارتفع به. وعكسه {نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ} ، لأنه صَدَّر أولًا بالفعل والفاعل، ثم أتى بالظرف وما ارتفع به فعطفه عليه. قلت: والوجه أن يكون ارتفاع قوله: {عِلْمُ السَّاعَةِ} بالابتداء، والظرف خبره، وإنما قدم للاهتمام به، والتقدير: عنده علم الساعة وأن ينزل الغيث، أي: وإنزال الغيث، فلما حذف (أن) ارتفع الفعل، كقوله: {لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ} على أحد الأوجه. وقوله:
516 -. . . . . . احْضَرُ الوَغَى ... . . . . . . . . . .
وقد أوضحت في"الروم"عند قوله: {وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ} .
وقوله: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا} إن جعلت ما وذا اسمًا واحدًا كان في موضع نصب بـ {تَكْسِبُ} ، لأنه استفهام، والاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، وإنما ينصبه ما بعده، وإن جعلتهما اسمين، كان (ما) مبتدأ و (ذا) خبره، وهو بمعنى الذي، و {تَكْسِبُ} صلته، والجملة في موضع نصب بقوله: {تَدْرِي} . و {غَدًا} ظرف لـ {تَكْسِبُ} .
وقوله: {خَبِيرٌ} خبر بعد خبر.
هذا آخر إعراب سورة لقمان
والحمد لله وحده. انتهى انتهى {الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني. 5/} ...