قوله عز وجل: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ} (لقمان) اسم أعجمي، والمانع له من الصرف العجمة والتعريف مع ما في آخره من الزائدتين، ومن قال أنه فعلان من اللقم، فحكمه حكم عثمان في منع الصرف.
و {أَنِ} هي المفسرة بمعنى أي، [أي] وقلنا له أن اشكر لله. وعن أبي الحسن: أمرناه بأن يشكر لله. وقيل: {أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ} بدل من الحكمة، كأنه قال: ولقد آتيناه الشكر لله.
وقوله: {وَمَنْ يَشْكُرْ} (مَنْ) شرطية في موضع رفع بالابتداء، والخبر فعل الشرط وهو {يَشْكُرْ} ، أو الجواب وهو {فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ} ، على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع.
وقوله: {وَإِذْ قَالَ} {إِذْ} يجوز أن يكون ظرفًا للإيتاء، أي: ولقد آتيناه الحكمة إذ قال، لأن هذه الموعظة حكمة، وهو قول أبي إسحاق رحمه الله. وأن يكون منصوبًا بإضمار فعل، أي: واذكر إذ قال، فيكون مفعولًا به وهو الوجه، لأجل العاطف الذي معه.
وقوله: {وَهُوَ يَعِظُهُ} الواو للحال. {يَابُنَيَّ} تصغير على سبيل الشفقة والمحبة، وقد مضى الكلام على ما فيه من صنعة الإِعراب في"هود".
وقوله: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا} (الوَهْنُ) مصدر قولك: وَهَنَ فلانٌ يَهِنُ وَهْنًا، إذا ضعف، ووَهَنَهُ غيرُهُ، يتعدى ولا يتعدى، وأنشد:
511 -. . . . . . . . . . . ... إِنَّنِي لَسْتُ بمَوْهُونٍ فَقْرِ
فإذا فهم هذا، فقوله جل ذكره: {وَهْنًا} مصدر في موضع الحال إما من الهاء في {حَمَلَتْهُ} على قول مَن جعله مِن صفة الولد، على معنى أن يكون نطفة، ثم علقة، ثم مضغة على ما فسر، أي: واهنًا، أو ذا وهن، أو موهونًا. أو من: الأُم على قول من جعله من صفتها، أي: واهنة، أو ذات وهن، أو موهونة، على معنى: أنها في أول حملها تضعف بعض الضعف، ثم يتزايد ضعفها مدة الحمل، لأن الحمل كلما ازداد وعظم، ازدادت ثقلًا وضعفًا، وقد جوز أن يكون ظرفًا على معنى: في وقت بعد وقت.
وقال أبو جعفر: هو مفعول ثانٍ لـ {حَمَلَتْهُ} على تقدير حذف حرف الجر، أي: حملته بضعف، وهذا ليس بشيء عند المنصف المتأمل، لوجود الضعف مدة الحمل متزايدًا وناقصًا.