فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349666 من 466147

فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى استعارة تصريحية، شبه الكفار بالموتى وبالصم في عدم سماعهم سماع تدبر ووعي العظات والعبر والأدلة على صدق الرسالة النبوية.

المفردات اللغوية:

لا تُسْمِعُ الْمَوْتى أي سماع تدبر واتعاظ لأنهم سدّوا عن الحق مشاعرهم. إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ قيّد عدم السماع به ليكون أشد استحالة، فإن الأصم إذا أقبل على السماع، وإن لم يسمع الكلام، استفاد منه بواسطة الحركات على اللسان بعض الأشياء.

الْعُمْيِ سمى الكفار عميا لفقدهم المقصود الحقيقي من الإبصار. إِنْ تُسْمِعُ أي ما تسمع سماع إفهام وقبول إلا المؤمنين لأن إيمانهم يدعوهم إلى تلقي اللفظ وتدبر المعنى.

بِآياتِنا القرآن. فَهُمْ مُسْلِمُونَ مخلصون منقادون لما تأمرهم به.

المناسبة:

بعد بيان أدلة التوحيد والبعث، ومهام الرسل، والوعد والوعيد، والإعراض عن دعوة النبي صلّى الله عليه وسلّم، سلّاه ربه عما يراه من تماد في الإعراض وعناد، فهم أشبه بالموتى والصمّ والعمي، لعدم استعدادهم لسماع أدلة الهداية سماع تدبر واتعاظ، وقد رتب المشبه بهم على حسب مدى الإعراض، فإرشاد الميت محال،

ثم إرشاد الأصم الذي لا يفهم الكلام إلا بالإشارة أصعب، ثم الأعمى الذي يفهم ويعي الشيء الكثير، لكن إرشاده صعب أيضا.

التفسير والبيان:

فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ أي لا تحزن ولا تجزع أيها الرسول على إعراض هؤلاء المشركين عن دعوتك، بعد بيان أدلة التوحيد والقدرة على البعث، وتهديدهم ووعيدهم، فإنك لا تستطيع أن تفهم الموتى أو تسمعهم سماع تدبر واتعاظ، ولا تقدر أن تسمع دعوتك الصم الذي لا يسمعون، وهم أيضا مع ذلك مدبرون عنك غير مقبلين على كلامك وهدايتك، وهم مع سماعهم في الظاهر أشبه بالموتى في أجداثهم، والصم الذين فقدوا حاسة السمع، لسدهم منافذ الهداية، وإدبارهم عن سماع كلمة الحق، وعدم استعدادهم لوعي شيء وفهمه عنك، وهم أيضا كالعمي كما قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت